الشيخ عبد الغني النابلسي
191
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
عليه السلام نظير معاملته هو مع اللّه تعالى فإنه تعالى الملك الديان يدين كما يدان فقال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ في الدنيا والآخرة بِما نَسُوا أي بسبب نسيانهم يَوْمَ الْحِسابِ [ ص : 26 ] ، وهو يوم القيامة الذي يحاسب اللّه تعالى به كل من حكم بين الناس بما يخطر له ويستحسنه بعقله من غير وحي من اللّه تعالى إن كان من أهل الوحي أو متابعة لأهل الوحي أو لمن أمر بمتابعتهم كالمقلد يتبع المجتهدين فيما استنبطوه من أدلتهم الشرعية ولم يقل سبحانه له ، أي لداود عليه السلام فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد احتراما من اللّه تعالى له من عزته عليه . * * * فإن قلت وآدم عليه السّلام قد نصّ على خلافته ، قلنا ما نصّ مثل التّنصيص على داود ، وإنّما قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ولم يقل إنّي جاعل آدم خليفة في الأرض ولو قال أيضا مثل ذلك ، لم يكن مثل قوله : إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً [ ص : 26 ] في حقّ داود ، فإنّ هذا محقّق وذلك ليس كذلك . وما يدلّ ذكر آدم في القصّة بعد ذلك على أنّه عين ذلك الخليفة الّذي نصّ اللّه عليه فاجعل بالك لإخبارات الحقّ عن عباده إذا أخبر . فإن قلت يا أيها السالك وآدم عليه السلام أيضا قد نص ، أي نص اللّه تعالى في القرآن على خلافته أيضا وليس ذلك مخصوصا بداود عليه السلام قلنا في الجواب ما نص اللّه تعالى على خلافة آدم عليه السلام مثل التنصيص على خلافة داود عليه السلام من جهة التصريح له بذلك والمشافهة في الخطاب وإنما قال تعالى للملائكة قبل خلق آدم عليه السلام إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ولم يقل تعالى إني جاعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض ولو قال اللّه تعالى أيضا كذلك لم يكن مثل قوله تعالى : إنا جعلناك خليفة في حق داود عليه السلام فإن هذا التصريح أمر محقق في ذلك لا احتمال فيه وذلك الوارد في آدم عليه السلام بطريق الإشارة إليه في المعنى ليس كذلك ، أي ما هو أمر محقق وما يدل ذكر آدم عليه السلام في القصة ، أي قصة ذكر الخلافة للملائكة عليهم السلام بعد ذلك ، أي بعد ذكر الخلافة على أنه ، أي آدم عليه السلام عين ذلك الخليفة الذي نص اللّه تعالى عليه وإنما كان مفهوما أنه هو الخليفة من ذكر تعليمه الأسماء وسجود الملائكة له كلهم أجمعين إلا إبليس إن هذه لا تكون إلا صفات من استخلف في الأرض على أبناء جنسه ، فإن إطاعة الجند واجتماعهم على ولي الأمر